الفاضل المازندراني

109

شرح زيارة عاشوراء

[ شرح « لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي » ] قولهُ ( عليه السلام ) : * ( لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي ) * . كَلمةُ ( مُصَابِي ) مَصدرٌ مِيميٌّ مَبنيُّ المَفعول ، أو بِمعنَى الفَاعِل ، وهُو المُصِيبة مُضاف إلى اسمِ المَفعُول ، اي لقد عظُم إصابتي وابتلائي بِك ، أو مُصِيبَتي وبَليَّتي بِك . ولقَد اغرَب بعضُ الشَّارِحينَ في جَوازِ كَون ( مُصَابِي ) مَفعُولا بِهِ ، وَانَّه مِن بَاب الحَذفِ والايصَال ، كَالمشكُوكِ والمَولُود ، والأصلُ « مُصابٌ بِه » ، فحذُفِ الجارُ واتَّصلَ الضميرُ بِناءً على انَّهُ مِن بابِ [ مَن ] اصَابهُ اللهُ بالمرضِ ، فالمريضُ مُصابٌ ، والمرضُ مُصابٌ بِهِ ، كَما انَّه قَبل التَّعديَّة بِالبَاءِ كَان نَفْس المُصيبَة الَّتي هِي الفَاعل ، ثُمّ قد يُحذفُ الفاعِلُ ويقام المَفعول مقامهُ ، فيُقالُ هي الفَاعل ، ثُمّ قد يُحذَف الفاعِلُ ويُقام المَفعولُ مقامهُ فيُقال : أصِيبَ زَيدٌ بالمرَض ، هذا حَاصِلُ كَلامه . وهو يَدلُّ عَلى انَّه لَم يُفرِّق بَين بَاءِ الصِّلَة وبَاء التَّعدية ، والحذْفُ والايصَال ، انّما هو في حُروفِ الصِّلَة الَّتي لا تُغيِّر مَعنى الفِعلِ ، كقولِهِ : * أمَرْتُكَ الخَيرَ فَافْعَلْ مَا امِرْتَ بِهِ * ( 1 )

--> ( 1 ) من البسيط وعجز البيت * فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مَالٍ وَذا نَشَبِ * وقد اختُلِف في قائل هذا البيت فقد نُسِبَ لعمرو بن معدي الزُّبيدي ( ت 21 ه - ) وللعبّاس بن مِرداس السُّلمي ( ت 18 ه - ) ولزُّرعة بن السَّائب ولخفَّاف بن ندبة السّلمي ( ت 20 ه - ) راجع خزانة الأدب ( 1 / 343 ) .